السيد علي الطباطبائي

129

رياض المسائل ( ط . ق )

وربما فصل بين العالم بالغصب عند اللبس الناسي له عند الصلاة فالإعادة والناسي له عند اللبس خاصة فالعدم ولم أجد لشيء من هذه الأقوال دلالة عدا وجوه اعتبارية هي مع معارضتها بعضا مع بعض لا تصلح حجة في مقابلة الأصل المعتضد بما قدمناه من الحجة وفي إلحاق الجاهل بالحكم مطلقا بالعامد وجهان بل قولان أحدهما نعم وفاقا للتحرير والمنتهى قال لأن التكليف لا يتوقف على العلم به وإلا لزم الدور وعليه الشهيد في الدروس والذكرى والمحقق الثاني في شرح القواعد وظاهر الأصحاب فيما أعلم وبه صرح بعض إلحاق ناسي حكم الغصبية بجاهله في وجوب الإعادة ولا يخلو عن إشكال إن لم يكن إجماع وكذا لا يجوز الصلاة ولا تصح فيما يستر ظهر القدم ما لم يكن له ساق بحيث يغطي المفصل الذي بين الساق والقدم وشيئا من الساق كالشمشك بضم الأولين أو ضم الأول وكسر تاليه على الاختلاف في الضبط والنعل السندي وشبههما كما عليه الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الفوائد والقواعد والشهيد في الدروس وغيره بل نسبوه إلى النهاية والمقنعة والقاضي والديلمي وغيرهم من القدماء بل ادعى شيخنا في الروضة والروض [ روض الجنان كونه مشهورا وفيه نظر فإن المحكي عن الشيخين وأضرابهما إنما هو المنع عن الصلاة في النعل السندي والشمشك خاصة وهو أخص من المدعى فقد لا يكون لسترهما ظهر القدم كما ظنه الفاضلان وغيرهما بل لورود خبر بهما كما صرح به ابن حمزة في الوسيلة ولعله الحجة لهم دون ما قرره الفاضلان من حجج ضعيفة غير صالحة للحجية أصلا حتى على إثبات الكراهة فكيف تثبت بها الحرمة ولذا أعرض عن القول بها المتأخرون أو أكثرهم كما في المدارك والذخيرة وغيرهما ولكن قالوا بالكراهة وفاقا للمبسوط والإصباح والوسيلة في الشمشك والنعل السندي خاصة وللتحرير وظاهر المنتهى في كل ما يستر ظهر القدم كما في عنوان العبارة لا لما مر من الحجج الضعيفة بل تفصيا عن شبهة الخلاف الناشئة من اختلاف الفتوى والرواية مسامحة في أدلة السنن والكراهة والمراد بالرواية ما وقع الإشارة إليه في الوسيلة لكنها كما عرفت غير عامة لكل ما يستر ظهر القدم بل في خصوص ما مر من الأمرين وفي الاحتجاج وعن كتاب الغنية لشيخ الطائفة فيما ورد من التوقيع عن مولانا صاحب الزمان عليه وعلى آبائه السلام إلى الحميري فيما كتب إليه يسأله هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط ولا يغطي الكعبين أم لا يجوز فوقع ع جائز والبطيط كما في الدروس رأس الخف بلا ساق كأنه سمي به تشبيها له بالبط قيل وفيه تأييد للقول بالمنع وفيه نظر بل هو لتأييد القول الآخر أظهر كما صرح به بعض من تأخر وكيف كان فالأحوط الترك مطلقا سيما فيما ورد به المنع في خصوص النص وإن كان من المرسل لكفايته في الاحتياط بل لولا الشهرة المتأخرة المحققة والمحكية ورجوع الشيخ في المبسوط عن القول بالحرمة لكان القول بها للرواية لا يخلو عن قوة ولو كانت مرسلة لقوة احتمال انجبارها بالشهرة القديمة على ما حكاه شيخنا في كتابيه المتقدم إليهما الإشارة واحترز بقوله ما لم يكن إلى آخره عما لو كان له ساق يغطي ولو شيئا من الساق كالخف والجرموق فإنه يجوز الصلاة فيه إجماعا على الظاهر المصرح به في التحرير والتذكرة وغيرهما وهو الحجة مضافا إلى الأصل والإطلاقات السليمة هنا عن المعارض ولو على الكراهة بالكلية ويستحب الصلاة في النعل العربية عند علمائنا أجمع كما صرح به جماعة حد الاستفاضة مؤذنين بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة المرغبة إليه أمرا كالصحيح إذا صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإن ذلك من السنة ونحوه آخر إلا أن فيه بدل أن ذلك من السنة يقال ذلك من السنة وفعلا من رسول اللَّه ص والصادقين ع كما في الصحاح وفي الخبر سمعت الرضا ع يقول أفضل موضع القدمين في الصلاة النعلان ومقتضى هذه الروايات استحباب الصلاة في النعل مطلقا وربما كان الوجه في حملها على العربية أنها هي المتعارفة في ذلك الزمان كما صرح به جماعة من الأصحاب لكن قالوا ولعل الإطلاق أولى ولعل وجهه مع الاعتراف بصحة الحمل كفاية الاحتمال في المستحبات من باب التسامح والاحتياط فاندفع عنهم الاعتراض بأنه محل تأمل لما ذكروه لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وليس هنا عموم لغوي ينفع ويكره الصلاة في الثياب السود عدا العمامة والخف والكساء لإطلاق المستفيضة بكراهة لبسها عدا المستثنيات الثلاثة مع تصريح جملة من النصوص بكراهة الصلاة في خصوص القلنسوة معللة بأنها لباس أهل النار والتعليل عام لا يخص المورد كما يستفاد من النصوص ففي الخبر كنت عند أبي عبد اللَّه ع بالحيرة فأناه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه فدعا بممطر أحد وجهيه أسود والآخر أبيض فلبسه ثم قال أما إني ألبسه وأنا أعلم أنه لباس أهل النار مضافا إلى عموم المرسل لا تصل في ثوب أسود فأما الخف والكساء والعمامة فلا بأس ولا إشكال في كل من حكمي المستثنى والمستثنى منه إلا في استثناء الكساء لعدم وقوعه في العبارة ونحوها من عبائر كثير من الجماعة كالحلي في السرائر والماتن في الشرائع والفاضل في الفوائد والقواعد وكذا المفيد والديلمي وابن حمزة فيما حكي عنهم بل قيل إنهم لم يستثنوا غير العمامة وبالجملة أكثر الأصحاب على عدم استثناء الكساء بل قيل كلهم لم يستثنوه إلا ابن سعيد في الجامع وفيه نظر فقد استثناه جماعة ممن تأخر تبعا للمستفيضة ولا يخلو عن قوة وإن كان عدم الاستثناء أيضا لا بأس به مسامحة في أدلة الكراهة بناء على حصول الشبهة لعدم استثناء الأكثر واقتصارهم على ما في العبارة ومنهم الفاضل في المنتهى مدعيا عليه إجماع الإمامية مع عموم بعض النصوص ككلام الصدوق بكراهة مطلق السود خرج المجمع على استثنائه ويبقى الباقي وظاهر العبارة كغيرها من عبائر الجماعة اختصاص الكراهة بالسود وعدم كراهة غيرها مع أن في الموثق يكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم وفي الخبر يكره الصلاة في المشبع بالعصفر والمضرج بالزعفران وبهما أفتى الفاضلان في المعتبر والتحرير والمنتهى وغيرهما بل عن الشيخ وجماعة ومنهم الحلي والإسكافي كراهية الصلاة في الثياب المفدمة بلون من الألوان ولعل مستندهم الموثق المتقدم بناء على تفسير المفدمة بالخاثر المشبع بقول مطلق من دون تقييد بالحمرة وأما على التفسير الآخر المقيد بها فلا يعم كل لون بل يخص المشبع بالحمرة خاصة ولذا اقتصر الفاضلان على كراهيته للموثقة وكراهة المضرج بالزعفران والمعصفر أيضا لما بعدها والتعميم أولى بالمسامحة في نحو محل البحث كما مر وكذا تكره الصلاة في الثوب الذي يكون تحته وبر الأرانب والثعالب أو فوقه وفاقا للأكثر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من الشيخ في النهاية والصدوق فقالا بالحرمة والأول قد رجع عنها إلى الكراهة في المبسوط فانحصر المانع في الثاني وهو شاذ على الظاهر المصرح به فيما يحكى من كلام الماتن مشعرا بدعوى الإجماع على الجواز فإن تم وإلا فالمنع لا يخلو عن قوة لورود النهي عنه في المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح قلت